العلامة الحلي
291
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الأربعون : الإمام عليه السّلام يحتاج إليه المكلّفون من جهة عدم العصمة ، والمحتاج إليه مغاير للمحتاج من جهة الاحتياج ، فالإمام مغاير للرعيّة من جهة عدم العصمة ، وكلّ ما هو سبب من جهة [ عدم ] « 1 » العصمة [ فهو ] « 2 » معصوم ، وهو المطلوب . الحادي والأربعون : كلّ محتاج فهو ناقص من جهة الاحتياج ، وكماله حصول ما يزول به الحاجة ، فالمكلّف غير المعصوم يحتاج إلى الإمام من جهة عدم العصمة ، فكماله في زوال هذا الوصف . فقصارى أمر الإمام [ تحصيل ] « 3 » العصمة للمكلّفين غير المعصومين على حسب ما يمكن ، فمحال ألّا يكون معصوما ؛ لأنّ المكمّل كامل في ذاته ، ولأنّ تحصيل العصمة لا يتصوّر من غير المعصوم ؛ إذ إنّ ما يلزمه بالحمل على الطاعة والمنع عن المعصية - بحفظ الشرع فيما يشتبه - هو التقوى والعدالة المطلقة لا غيرها . الثاني والأربعون : وجوب نصب الإمام في الجملة إمّا عقلا أو شرعا مع كونه غير معصوم ممّا لا يجتمعان ، والأوّل ثابت « 4 » ، [ فينتفي ] « 5 » الثاني . أمّا الثاني ؛ فلأنّ عدم عصمة المكلّفين إمّا أن يقتضي وجوب نصب الإمام ، أو لا . والأوّل يستلزم إمّا عصمة الإمام ، أو ثبوت علّة الحاجة معه ، فيلزم وجوب نصب إمام آخر ويتسلسل ، ومعه [ إن حصلت ] « 6 » عصمة زالت علّة الحاجة وعصمة الإمام ، وإلّا تثبت الحاجة فيحتاج إلى إمام آخر خارج عن الأئمّة الغير المتناهي ، والكلّ باطل ظاهر الاستحالة .
--> ( 1 ) في « أ » : ( سبب ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( وهو ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » و « ب » : ( يحصل ) ، وما أثبتناه من هامش « ب » . ( 4 ) انظر : الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 296 - 297 ، قواعد العقائد : 110 . قواعد المرام في علم الكلام : 175 . المحصّل : 573 - 574 . وتقدّم في هذا الكتاب في النظر الثالث من البحث السادس في ص 44 وما بعدها . ( 5 ) في « أ » : ( فينبغي ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) في « أ » و « ب » : ( انحصر ) ، وما أثبتناه للسياق .